اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
268
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وروى عبد اللّه بن أبي شيبة ، عن يحيى بن سعيد القطان ، عن معمر ، عن الزهري مثل ذلك . وقال البلاذري في تاريخه : إن فاطمة عليها السّلام لم تر متبسّمة بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يعلم أبو بكر وعمر بموتها . والأمر في هذا أوضح وأشهر من أن نطنب في الاستشهاد عليه ونذكر الروايات فيه . فأما قوله : ولا يصحّ أنها دفنت ليلا وإن صحّ فقد دفن فلان وفلان ليلا ، فقد بيّنا أن دفنها ليلا في الصحة أظهر من الشمس وأن منكر ذلك كالدافع للمشاهدات ، ولم يجعل دفنها ليلا بمجرده هو الحجة ليقال : لقد دفن فلان وفلان ليلا ، بل يقع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة التي هي كالتواتر : أنها أوصت بأن تدفن ليلا حتى لا يصلّي الرجلان عليها ، وصرّحت بذلك وعهدت فيه عهدا . بعد أن كانا استأذنا عليا عليه السّلام في مرضها ليعودها ، فأبت أن تأذن لهما . فلما طالت عليهما المدافعة ، رغبا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في أن يستأذن لهما وجعلاها حاجة إليه ، وكلّمها عليه السّلام في ذلك وألحّ عليها . فأذنت لهما في الدخول ، ثم أعرضت عنهما عند دخولهما ولم تكلّمهما . فلما خرجا ، قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل صنعت ما أردت ؟ قال : نعم . قالت : فهل أنت صانع ما آمرك به ؟ قال : نعم . قالت : فإني أنشدك اللّه ألا يصلّيا على جنازتي ولا يقوما على قبري . وروي أنه عفى قبرها وعلّم عليه ، ورشّ أربعين قبرا في البقيع ولم يرشّ على قبرها حتى لا يهتدى إليه ، وأنهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها وإحضارهما الصلاة عليها . فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا ، ولو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدّم عليه وما تأخّر عنه لم يكن فيه حجة . قال ابن أبي الحديد مؤيدا السيد المرتضى بما قال في ردّه على قاضي القضاة قائلا : وأما إخفاء القبر وكتمان الموت وعدم الصلاة وكل ما ذكره المرتضى فيه ، فهو الذي يظهر ويقوى عندي ، لأن الروايات به أكثر وأصحّ من غيرها .